تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٩ - في معنى التزاحم و الفرق بينه و بين التعارض
فلا تنافي فيه بين الجعلين أصلا، بل لا مانع من جعل كلا الحكمين، و إنّما التمانع حصل من باب الاتّفاق في مورد في مقام الامتثال بعد الفراغ عن إمكان امتثالهما في موارد اخرى.
و بعبارة واضحة: أنّ الحكم له مرتبتان: فعليّة من قبل المولى، و فعليّة من قبل العبد، فالفعليّة من قبل المولى تتحقّق بإنشائه الحكم على نحو القضيّة الحقيقيّة أعمّ من أن يكون الموضوع موجودا في الخارج أم لا.
و الفعليّة من قبل العبد تتحقّق بتحقّق الموضوع في الخارج، إذا كان المكلّف موجودا و اجتمع جميع شرائط التكليف، فحينئذ تتحقّق الفعليّة من قبل العبد أيضا.
فالتعارض إنّما هو بلحاظ الفعليّة الاولى، أي يكون مركزه الفعليّة الأوّليّة، فإنّه لو قال المولى: «أكرم العالم»، ثمّ قال: «و لا تكرم الفاسق» يتحقّق التعارض في مادة الاجتماع، سواء تحقّقت الفعليّة الثانوية أم لا، أي وجد العالم في الخارج أم لا.
و أمّا التزاحم فمركزه الفعليّة الثانويّة، فإنّه لو أمر المولى مكلّفا بإنقاذ الغريق، و إتيان صلاة فلا تزاحم بين الخطابين في مقام الجعل و التشريع، و إنّما نشأ التزاحم من عجز المكلّف عن الإتيان بكلا الأمرين و لو كان المكلّف قادرا على الإتيان بكليهما لوجب الإتيان بهما بلا وقوع التزاحم بينهما أصلا.
هذا على ما اختاره من معنى التزاحم، و أمّا على ما اختاره المحقّق العراقي [١]، فالفرق بينه و بين التعارض أيضا واضح، حيث إنّه أفاد أنّ التزاحم لا يكون إلّا في موارد الجزم بوجود الملاكين و الغرضين مع عدم إمكان
[١] نهاية الأفكار ٤: ٢٢٨.