تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - خروج موارد الجمع العرفي عن مورد التعارض
الثاني: أنّ كلمة التعارض لا تقع صفة للوجوب و الحرمة- مثلا- فلا يصحّ أن يقال: إنّ الوجوب و الحرمة متعارضان، بل يقال: إنّهما متنافيان؛ إذ لا يصحّ أن يقال إنّ كلّا من الحكمين يظهر نفسه على الآخر؛ لأنّه لا ثبوت في الواقع إلّا لأحدهما، و يصحّ ذلك بالنسبة إلى الدالّين، فإنّ كلّ واحد منهما يظهر نفسه في مقام الحكاية عن الواقع على الآخر، و لا منافاة بين أن يكون إسناد التنافي إلى الدالّين بالمسامحة و إسناد التعارض إليهما حقيقة، و لذا كان تعريف التعارض بالتنافي لا يخلو عن تسامح.
و أمّا خروج موارد الجمع العرفي عن مورد التعارض حتّى على مسلك شيخنا الأعظم (قدس سره)، فأقول في توضيح ذلك و تحقيقه مستعينا باللّه:
إنّ موارد الجمع العرفي من الورود و التخصّص و الحكومة و التخصيص خارجة عن التعارض، سواء قلنا إنّه تنافى مدلولي الدليلين أو نفس الدليلين، أمّا التخصّص فخروجه أوضح من غيره؛ إذ هو عبارة عن خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الآخر بالوجدان، كما إذا دلّ دليل على حرمة الخمر- مثلا- و دلّ دليل آخر على حلّية الماء، فلا منافاة بين الدليلين؛ إذ الماء خارج عن موضوع دليل حرمة الخمر بالوجدان، أو كما إذا دلّ دليل على حرمة إكرام زيد الجاهل و دلّ دليل آخر على وجوب إكرام العلماء، فإنّ زيدا الجاهل خارج عن موضوع دليل وجوب إكرام العلماء بالوجدان.
و أمّا الورود فهو أيضا خارج عن التعارض؛ إذ هو أيضا عبارة عن رفع أحد الدليلين موضوع الدليل الآخر، غاية الأمر أنّ هذا الرفع إنّما ثبت بالتعبّد الشرعي الثابت بالوجدان، فإنّ نفس التعبّد بالخبر و فرضه علما قد حصل لنا بالوجدان، و إن كان المتعبّد به ثبت بالتعبّد، و ذلك كما في موارد قيام الدليل