تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٥ - تقديم الأصل السببي على المسبّبي يكون بالورود عند صاحب الكفاية
بصورة عدم ارتكاب الآخر.
و قد لا يلزم المخالفة القطعيّة من إجراء الاستصحاب في الطرفين، بل يلزم منه المخالفة الالتزاميّة فقط، فهذا القسم هو محلّ خلاف بين الأعلام. قال شيخنا الأعظم (قدس سره): أنّ هناك صورا أربع:
الاولى: ما إذا كان العمل بالاستصحابين مستلزما للمخالفة القطعيّة، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين.
الثانية: ما إذا لم يكن العمل بالاستصحابين مستلزما للمخالفة العمليّة القطعيّة، و لكن قام دليل خارجي على عدم جريان الاستصحاب في كلا الطرفين، كما في الماء النجس المتمّم كرّا بماء طاهر، فإنّ استصحاب نجاسة المتمّم- بالفتح- و طهارة المتمّم- بالكسر- ممّا لا يوجب مخالفة عمليّة، و لكن قام الإجماع على عدم اختلاف حكم ماء واحد بأن يكون بعضه نجسا و بعضه طاهرا.
الثالثة: ما إذا لم يكن العمل بهما مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة و لم يقم دليل على عدم الجمع مع ترتّب أثر شرعي على كلّ من المستصحبين في الزمان اللاحق، كما في استصحاب بقاء الحدث و طهارة البدن، فيمن توضّأ غافلا بمائع مردّد بين الماء و البول.
الرابعة: ما إذا لم يكن العمل بهما مستلزما لمخالفة قطعيّة عمليّة، و لم يقم دليل على عدم الجمع مع عدم ترتّب أثر شرعي إلّا على أحدهما دون الآخر، كما إذا علم إجمالا بطروّ الجنابة عليه أو على غيره، فإنّ جنابة الغير و عدم جنابته ممّا لا أثر له بالنسبة إلى هذا، إلّا إذا كان الغير ممّن يقتدى به في الصلاة، و قد حكم في الصورتين الاوليين بتساقط الاستصحابين، و حكم في الصورة الثالثة بجريان الاستصحابين جميعا لعدم لزوم مخالفة قطعيّة عمليّة و عدم الدليل على عدم الجمع، و حكم