تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - تقديم الأصل السببي على المسبّبي يكون بالورود عند صاحب الكفاية
في الصورة الرابعة بجريان الاستصحاب في الطرف المترتّب عليه الأثر دون الطرف الآخر.
و تبعه المحقّق النائيني في عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي حتّى لو لم يلزم منه المخالفة القطعيّة.
و اختار صاحب الكفاية جريانه؛ و ذلك لوجود المقتضي، و هو شمول أدلّة الاستصحاب و عدم المانع، و هو المخالفة القطعيّة.
و قد استدلّ شيخنا الأعظم (قدس سره) لعدم جريان الاستصحاب بقصور المقتضي و قصور الأدلّة عن شمول المورد بدعوى تحقّق المنافاة بين صدر الدليل و ذيله بتقريب أنّ مقتضى إطلاق الشكّ في قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشكّ» هو شموله للشكّ المقرون بالعلم الإجمالي و جريان الاستصحاب في الطرفين، و مقتضى إطلاق اليقين في قوله (عليه السلام): «و لكن تنقضه بيقين آخر» هو شموله للعلم الإجمالي و عدم جريان الاستصحاب في أحدهما، و لا يمكن الأخذ بكلا الاطلاقين؛ لأنّ مقتضى الاطلاق الأوّل هو الإيجاب الكلّي و جريان الاستصحاب في الطرفين، و مقتضى الاطلاق الثاني هو السلب الجزئي و عدم جريانه في أحدهما، و لا خفاء في مناقضة السلب الجزئي مع الايجاب الكلّي، و لا قرينة على تعيين الأخذ بأحدهما، فالدليل يكون مجملا من هذه الجهة، و هذا الذي ذكره (قدس سره) راجع إلى المانع الإثباتي.
و فيه:
أوّلا: أنّ المنشأ للإجمال هو الذيل، و هو قوله (عليه السلام): «و لكن تنقضه بيقين آخر» و هو ليس بموجود في جميع أدلّة الاستصحاب، فكون بعض الأخبار مجملا لا يقدح بالتمسّك بالأخبار التي لا تكون مجملة.