تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٤ - تقديم الأصل السببي على المسبّبي يكون بالورود عند صاحب الكفاية
الوجه السابع: ما ذكره صاحب الكفاية، و تبعه السيّد الاستاذ (قدس سره) [١] من أنّ الأصل السببي يتقدّم على الأصل المسبّبي بالورود؛ لأنّ المراد بالشكّ المأخوذ في موضوع الاستصحاب هو عدم الحجّة و الأصل السببي حجّة على خلاف الحالة السابقة وجدانا فيرتفع الموضوع و هو عدم الحجّة.
و فيه أنّ الرافع للشكّ هو التعبّد بطهارة الماء، أي المتعبّد به لا نفس التعبّد الثابت بالوجدان كي يكون رافعا للشكّ في طهارة الثوب بالوجدان، و ينطبق على الورود.
هذا كلّه لو كان الشكّ في مورد أحد الاستصحابين مسبّبا عن الشكّ في مورد الآخر، و أمّا إن لم يكن كذلك، بل كان التنافي بين الاستصحابين للعلم الإجمالي بعدم مطابقة أحدهما للواقع، ففي هذا الفرض قد يكون إجراء الاستصحاب في الطرفين مستلزما للمخالفة القطعيّة، فلا شبهة في تعارض الاستصحابين و تساقطهما على مبنى المشهور، و أمّا على مبنى سيّدنا الاستاذ [٢] القائل بعدم وجوب الموافقة القطعيّة في أطراف العلم الإجمالي و حرمة المخالفة القطعيّة فلا يقع التعارض بين الاستصحابين و لا يكون الأصل فيه التساقط، بل يحكم بالتخيير، و ليس الحكم بالتخيير من جهة بقاء أحدهما المخيّر تحت عموم دليل الأصل الدالّ على الترخيص كي يقال إنّ أحدهما المخيّر ليس من أفراد العامّ، بل من جهة تقييد إطلاق دليل الأصل الجاري في كلّ طرف بحال عدم ارتكاب المحتمل الآخر؛ لأنّ منجّزية العلم الإجمالي تمنع من تجويز الجمع بينهما في الارتكاب و بالتقييد المذكور يرتفع المحذور المزبور، فإنّه بما ذكرنا من التقييد ترتفع المعارضة من البين لبقاء كلّ من الطرفين حينئذ تحت عموم دليل الترخيص غايته يقيّد إطلاق كلّ منهما
[١] منتقى الاصول ٦: ٢٦٥.
[٢] آراؤنا: الجزء الثاني.