تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٩ - الأصل السببي مقدّم على المسبّبي، سواء كانا متوافقين أو متخالفين
أنّ أحد الدليلين لا يكون ناظرا إلى الآخر بحسب الواقع، و إن كان ذلك الآخر دليلا ظاهريا، و بل المراد منها أنّه يكون ناظرا إلى مدلول الآخر، و متصرّفا فيه مع فرض الاغماض عن الواقع و الجهل به، فتماميّة الحكومة الظاهريّة إنّما تتحقّق في المقام بفرض الشكّ في تحقّق موضوع الاستصحاب المسبّبي و هو غير متحقّق؛ إذ موضوعه هو الشكّ اللاحق و اليقين السابق و لا شكّ فيه مع الاغماض عن الاستصحاب السببي، فالحكومة لو تمّت فهي واقعيّة، و هي تستلزم النظر بلا كلام.
و يرد على ما ذكره أوّلا:
إنّ نظر أحد الدليلين إلى الآخر لا يتصوّر إلّا بأن يكون شارحا له، إمّا بالتوسعة و إمّا بالتضييق، بحيث لو لم يكن المحكوم لكان الحاكم لغوا؛ إذ المفروض أنّ قوام الحكومة بالنظر، و إذا لم يكن ما ينظر فيه لا يتحقّق النظر و يكون الحاكم لغوا و ليس الأمر كذلك في حكومة الأصل السببي على المسبّبي؛ إذ لو لم يكن الثاني محقّقا لم يكن الأوّل لغوا، و أمّا الرفع فيتحقّق قهرا بمجرّد وجود الدليل الرافع.
و القول بأنّ الرفع كيف يتحقّق من دون نظر الرافع إليه مدفوع بأنّ في إسناد الرفع إلى الدليل الحاكم مسامحة؛ إذ موضوع الدليل المحكوم يرتفع تعبّدا مع وجود الدليل الحاكم و الارتفاع لا يتوقّف على النظر و الذي يتوقّف عليه هو الرفع.
و على ما ذكره ثانيا من أنّ حكومة الأصل السببي على المسبّبي من قبيل الحكومة الواقعيّة لأنّ تماميّة الحكومة الظاهريّة إنّما تتحقّق بفرض الشكّ في تحقّق موضوع الاستصحاب المسبّبي، و هو غير متحقّق في المقام؛ إذ موضوعه، و هو الشكّ و اليقين، لا شكّ فيه مع قطع النظر عن الاستصحاب السببي.
انّ المعيار في الحكومة الواقعيّة الشرح و التفسير، و هذا غير موجود في