تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٤ - في أنّ الأصل في الاستصحابين المتعارضين التساقط
لا يشمل شيئا من المشتبهين [١].
و ربّما يتوهّم: أنّ عموم دليل الاستصحاب، نظير قوله: «أكرم العلماء، و انقذ الغريق، و اعمل بكلّ خير»، في [٢] أنّه إذا تعذّر العمل بالعامّ في فردين متنافيين لم يجز طرح كليهما [٣]، بل لا بدّ من العمل بالممكن، و هو أحدهما تخييرا، و طرح الآخر [٤]؛ لأنّ [٥] هذا غاية المقدور؛
[١] لأنّ الحديث المذكور يشتمل على خطابين، صدرا و ذيلا، سلبا و إيجابا، فإنّ قضيّة الصدر هي حلّيّة كلّ شيء مشكوك، و قضيّة الذيل حرمة ما علم حرمته. و المشتبهان اللذان علم نجاسة أحدهما لا يمكن دخولهما في الصدر للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما، و لا في الذيل للعلم الإجمالي بطهارة أحدهما، و شموله لأحدهما المعيّن غير جائز؛ لكونه ترجيحا بلا مرجّح، و لأحدهما المخيّر أيضا غير جائز؛ لعدم كونه فردا برأسه.
[٢] الجار متعلّق بقوله: «نظير».
[٣] أي كلا الفردين المتنافيين.
[٤] أي طرح الفرد الآخر.
[٥] أي العمل بأحدهما تخييرا غاية المقدور بعد عدم إمكان العمل بكليهما.
و ملخّص هذا التوهّم: هو أنّ عموم «لا تنقض» نظير عموم «أكرم العلماء»، فكما أنّه شامل بعمومه لكلّ من يصدق عليه العالم- أمّا إذا علم إجمالا بخروج فرد منه و اشتبه الفرد الخارج بين زيد العالم و عمرو العالم، فلا يمكن دخولهما تحت العموم؛ للعلم الإجمالى بأنّ أحدهما خارج عنه، و لا يجوز طرحهما للعلم الإجمالي بأنّ أحدهما داخل فيه دون الآخر، فلا بدّ من العمل بالتخيير في المشتبهين و ثبوت الحكم لأحدهما تخييرا؛ لأنّه المقدور الممكن- و كذلك عموم «لا تنقض»، فإنّ ما ذكرناه بعينه يجري في