تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - في أنّ الأصل في الاستصحابين المتعارضين التساقط
بل لأنّ العلم الإجمالي [١] هنا [٢] بانتقاض أحد الضدّين [٣] يوجب خروجهما [٤] عن مدلول «لا تنقض»؛ لأنّ قوله: «لا تنقض اليقين
فيدخل المتعارضان على هذا في الواجبين المتزاحمين، و قد تقرّر في محلّه أنّ الحكم فيهما التخيير، و الحاكم هو العقل إذا لم يكن أحدهما أهم من الآخر. هذا كلّه على السببيّة، و أمّا على الطريقيّة، فمقتضى الأصل الأوّلي هو التوقّف بالمعنى الذي سيأتي توضيحه في باب التعادل و الترجيح.
و ملخّص الكلام: أنّ ما ذكرناه من تساقط الاستصحابين المتعارضين ليس لأجل ما ذكره بعض المعاصرين من أنّ مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين التساقط، و قد عرفت أنّه ليس كذلك، بل لأجل عدم إمكان شمول أدلّة الحجّية للاصول المتعارضة من جهة العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في أحد المستصحبين، و المانع من شمولها هو العلم الإجمالي، كما سيأتي توضيحه من المصنّف.
[١] أي العلم الإجمالي بعدم مطابقة أحد الاستصحابين للواقع، كما إذا علمنا بطهارة إناءين، ثمّ علمنا بطروّ النجاسة على أحدهما إجمالا، فإنّ إجراء استصحاب الطهارة في كلا الإناءين موجب للمخالفة القطعيّة للواقع.
[٢] أي في تعارض الاستصحابين.
[٣] إمّا طهارة هذا الإناء، و إمّا طهارة الإناء الآخر، فإنّ إحدى الطهارتين منتقضة بسبب طروّ النجاسة على أحدهما؛ إذ المفروض حصول العلم الإجمالي بطروّ النجاسة على أحدهما، أي العلم الإجمالي بنقض إحدى الطهارتين يوجب خروج استصحاب طهارة هذا الإناء، و استصحاب طهارة الإناء الآخر عن مدلول «لا تنقض».
[٤] أي خروج الاستصحابين.