تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦ - في إمكان الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعي
الأدلّة الاجتهاديّة، كما ادّعاه صريحا بعضهم. لكنّك عرفت فيما مضى [١] عدم الدليل على الاستصحاب من غير جهة الأخبار الدالّة على كونه حكما ظاهريّا، فلا ينفع و لا يقدح فيه [٢] موافقة الأمارات الواقعيّة و مخالفتها.
هذا [٣] كلّه مع الاغماض عمّا سيجيء من عدم شمول «لا تنقض»
جميع الأدلّة الاجتهاديّة، و فيه إشارة إلى الخلاف الواقع بينهم في أنّ قانون الترجيح مختصّ بتعارض الخبرين، أو يشمل تعارض جميع الأدلّة الاجتهاديّة.
و منها تعارض الاستصحابين بناء على كونه معتبرا من باب الظنّ النوعى، فما ذكرناه من ترجيح أحد الاستصحابين المتعارضين بالأدلّة الاجتهاديّة مبني على إعمال قانون الترجيح في جميع الأدلّة الاجتهاديّة، و عدم اختصاصه بالخبرين المتعارضين. و أمّا على القول باختصاصه بالخبرين المتعارضين فلا تكون المرجّحات الاجتهاديّة مرجّحة للاستصحاب حتّى على هذا المبنى.
[١] أي في أوائل الاستصحاب، و في آخر التنبيهات، أي قد عرفت أنّه لا دليل على حجّية الاستصحاب إلّا الأخبار الدالّة على كون الاستصحاب حكما ظاهريّا ببقاء ما كان.
[٢] أي في الاستصحاب. و ملخّصه: بعد كون الاستصحاب حجّة من باب الاخبار لا من باب الظنّ فموافقة المرجّحات الاجتهاديّة له لا تنفعه، و مخالفتها له لا تضرّه؛ لما عرفت من أنّ الاستصحاب على هذا المبنى أصل من الاصول، و ليس هو من سنخ الأمارات، و لا في مرتبتها كي تكون الأمارات مرجّحة له، بخلاف حجّيّته من باب الظنّ، فإنّه يكون على هذا المبنى من الأمارات مسانخا للمرجّحات الاجتهاديّة، و في مرتبتها فتكون الأدلّة مرجّحة له.
[٣] أي البحث عن كون المرجّحات الاجتهاديّة مرجّحة لأحد الاستصحابين