تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - الاستدلال بالسنّة على حجّية أصالة الصحّة
و كيف كان، فعدم وفاء الأخبار بما نحن بصدده [١] أوضح من أن يحتاج إلى البيان، حتّى [٢] المرسل الأوّل، بقرينة ذكر الأخ: «و لا تظنّنّ ...» الخبر.
و ممّا يؤيّد [٣] ما ذكرنا أيضا، ما ورد في غير واحد من الروايات؛
[١] من إثبات الصحّة الواقعيّة، فإنّ الأخبار المتقدّمة- كما علمت- ظاهرة في حسن الظنّ بالمؤمن؛ و عدم اتّهامه بمجرّد رؤية شيء، فلا يستفاد منه الحكم بالصحّة الواقعيّة، و ترتيب الآثار الواقعيّة على فعله و قوله.
[٢] «حتّى» متعلّق بالنفي، أي عدم وفاء، أي لا تفي الأخبار بما نحن بصدده حتّى المرسل الأوّل، و هو ما نقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ و ذلك بقرينة ذكر الأخ في المرسل. و توضيحه: أنّ صدر المرسل- و هو قوله (عليه السلام): «ضع أمر أخيك على أحسنه»- و إن كان له ظهور في الصحيح الواقعي، إلّا أنّه يرفع اليد عن الظهور المذكور بقرينتين:
الاولى: ذكر الأخ، فإنّ ذكره يناسب الحمل على الحسن، فإنّه من حقوق الاخوّة، لا أصالة الصحّة بمعنى ترتيب الأثر على العمل الصادر من الغير، فإنّها لا اختصاص لها بالأخ، بل هي جارية في حقّ جميع المسلمين، بل الكافرين أيضا في بعض المعاملات الصادرة منهم.
الثانية: قوله: «و لا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك»، فإنّ ظاهره هو المنع من ظنّ السوء بما صدر عن أخيه، و لا ظهور له فى حمله على الصحّة الواقعيّة، التي هي محلّ الكلام.
[٣] وجه التأييد سيأتي في وجه الجمع بين الروايات.
و ملخّصه: أنّه لو كان المراد بالأخبار المتقدّمة حمل فعل المسلم على الصحيح بمعنى ترتيب آثار الصحّة الواقعيّة عليه لكانت هذه الأخبار منافية للأخبار الدالّة على النهي عن الوثوق بالمؤمن، و عن حسن الظنّ بالمؤمن