تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - الاستدلال بالسنّة على حجّية أصالة الصحّة
أنّه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاما أو تحيّة أو شتما، لم يلزم من الحمل على الحسن وجوب ردّ السلام.
و ممّا يؤيّد ما ذكرنا [١] جمع [٢] الإمام (عليه السلام) في رواية محمّد بن الفضيل، بين تكذيب خمسين قسامة- أعني البيّنة العادلة- و تصديق الأخ المؤمن، فإنّه [٣] ممّا لا يمكن إلّا بحمل تصديق المؤمن على الحكم بمطابقة
و حاصله: أنّ مقتضى الأخبار المتقدّمة هو حمل فعله على الحسن- و هي التحيّة- لكن لا يلزم من الحمل على التحيّة وجوب ردّها، فهذا شاهد لما ذكرناه من أنّ دلالة الأخبار على كون الفعل المشكوك متصفا ظاهرا بالحسن الشرعي غير مستلزمة لترتيب جميع الآثار الواقعيّة عليه.
[١] من أنّ المستفاد من الأخبار الحكم بكون فعل المؤمن حسنا لا ترتيب جميع الآثار الواقعيّة عليه، و سيأتي وجه التأييد.
[٢] مبتدأ مؤخّر، و خبره المقدّم قوله: «و ممّا يؤيّد».
[٣] أي الجمع بين تكذيب خمسين قسامة و بين تصديق الأخ المؤمن، و أشار المصنّف بهذا إلى دفع التعارض الوارد في الرواية المستلزم لاجتماع المتنافيين. بتقريب: أنّ تصديق الأخ المؤمن مستلزم لتكذيب القسامة، مع كون كلّ واحد منهم أيضا مصداقا للأخ المؤمن.
إن شئت فقل: إنّ حمل فعل المؤمن على الصحّة يوجب حمل فعل كلّ من الطرفين على الصحّة، و هما ممّا لا يجتمعان.
و دفع المصنّف التنافي المذكور بما ملخّصه: أنّ المراد من تصديق المؤمن هو التصديق الواقعي، و الحكم بأنّه مطابق للواقع و الاعتقاد، و المراد من تكذيب القسامة هو التكذيب الواقعي مع التصديق بحسب اعتقادهم، بمعنى التصديق المخبري، و التكذيب الخبري.