تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - في الوجوه السبعة لتقديم الأصل السببي على المسبّبي
إنّ حكم العامّ [١] من قبيل لازم الوجود للشكّ السببي، كما هو [٢] شأن الحكم الشرعي و موضوعه، فلا يوجد [٣] في الخارج إلّا محكوما.
و المفروض أنّ الشكّ المسبّبي أيضا [٤] من لوازم وجود ذلك الشكّ، فيكون حكم العامّ [٥] و هذا الشكّ لازمين لملزوم ثالث في مرتبة واحدة، فلا يكون
الحكم «حرمة النقض»- المستفاد من العامّ الذي هو المحمول للشكّ للسبب- للشكّ للمسبّب؛ إذ معنى كونه محمولا له كونه متأخّرا عنه، مع أنّك قد عرفت أنّهما فى مرتبة واحدة.
[١] المراد من «الحكم» هي حرمة النقض، و من «العامّ» قوله: «لا تنقض اليقين»، أي حرمة النقض من قبيل لازم الوجود للشكّ السببي، نظير أنّ الحرارة لازمة لوجود النّار، و ليست من لوازم الماهيّة، كالزوجيّة التي هي من لوازم ماهيّة الأربعة.
[٢] أي اللزوم. و مراده أنّ كلّ حكم شرعي من لوازم وجود الموضوع؛ فإنّه بمنزلة علّة الحكم، كالحرمة، فإنّها من لوازم الخمر.
[٣] أي لا يوجد الشكّ السببي في الخارج إلّا محكوما بحرمة النقض؛ لأنّ الملزوم لا ينفكّ عن لازمه.
[٤] أى كما أنّ حكم العامّ من لوازم الشكّ السببي، كذلك الشكّ المسبّبي أيضا من لوازم وجود ذلك الشكّ السببي؛ لأنّ المفروض أنّه المسبّب و وجود المسبّب من لوازم وجود السبب.
و بعبارة واضحة: لو لم يكن شكّ في طهارة الماء الذي هو السبب لم يكن شكّ في طهارة الثوب.
[٥] أي تكون حرمة نقض اليقين و الشكّ المسبّبي لازمين في مرتبة واحدة لملزوم ثالث، و هو الشكّ السببي، فيكون اللازمان متأخّرين عن مرتبة ملزومهما،