تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - الاستدلال بالسنّة على حجّية أصالة الصحّة
و من [١] القبيح عدم الترتيب، كالمعاملة المردّدة بين الربويّة و غيرها، لم يلزم من الحمل على الحسن بمقتضى تلك الأخبار الحكم بترتيب الآثار؛ لأنّ مفادها [٢] الحكم بصفة الحسن في فعل المؤمن، بمعنى عدم [٣] الجرح في فعله، لا [٤] ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن. أ لا ترى [٥]
بيان أنّ من حقوق النّاس على المؤمن أن يحمل فعله على الحسن لا على القبيح بمقتضى حسن الظنّ المأمور به، و أمّا ترتيب الآثار الوضعيّة عليه فليست هي في مقام بيانه هذا ما ظهر من العبارة ببالي القاصر.
و قال المحقّق الآشتياني: لا يخفى عليك أنّ الفرق بين هذا التنزّل و سابقه هو أنّه كان الكلام في السابق أنّ الروايات لا تدلّ إلّا على عدم جواز اتّهام المؤمن، و أنّه فعل قبيح باعتقاده، و حرام شرعا، و أمّا الدلالة على أنّ فعله متّصف بصفة الحسن الشرعي فلا، و في هذا يكون الكلام في أنّه لو فرض دلالتها على وجوب حمل فعل الأخ على أنّه فعل حسن، و لو في مقام لا ينفكّ حسنه واقعا عن ترتيب الآثار الوضعيّة عليه لم ينفع في إثبات ترتيب الآثار الوضعيّة عليه؛ لعدم دلالتها على ذلك، و عدم كونها مسوقة لبيان إثبات الآثار الوضعيّة.
[١] أي يلزم من القبيح عدم ترتيب الآثار.
[٢] أي مفاد الأخبار.
[٣] أي عدم سوء الظنّ بفعله.
[٤] أي ليس مفاد الأخبار ترتيب آثار الفعل الحسن على الفعل المردّد بين الصحيح و الفاسد.
[٥] هذا شاهد لما ذكره من أنّ دلالة الأخبار على الحسن لا تستلزم دلالتها على ترتيب جميع الآثار الواقعيّة على الفعل المشكوك.