تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٨ - تحقيقاتنا في القرعة
الجارية في مواردها من جهة دعوى عموم المشتبه للشبهات الحكميّة و الموضوعيّة بالشبهة البدوية و المقرونة بالعلم الإجمالي.
و لكنّ دقيق النظر يقتضي خلافه لظهور عنوان المجهول في قوله (عليه السلام): «القرعة لكلّ أمر مجهول» في الاختصاص بالشبهات الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي.
بداهة ظهور عنوان المجهول في كونه وصفا لذلك الشيء المعنون من جهة تردّده بين الشيئين أو الأشياء لا وصفا لحكمه و عنوانه ليكون من قبيل الوصف لحال المتعلّق، فالشبهات الحكميّة مطلقا خارجة عن مورد جريان القرعة؛ لأنّ الشبهة فيها إنّما هي في حكم الشيء، لا في ذاته كما أنّ الشبهات الموضوعيّة البدويّة أيضا خارجة عن مورد القرعة؛ لأنّ الشبهة فيها إنّما تكون في انطباق ما هو موضوع للحرام، كالخمر على الموجود الخارجي بأنّه خمر أو خلّ. و مورد القرعة يكون في أنّ المنطبق عليه عنوان الحرام هذا الفرد أو الفرد الآخر بعد الفراغ عن انطباق موضوع الحرام على الموجود الخارجي، و إنّما يشكّ في أنّه أيّ الأمرين أو الامور، فمع خروج موارد الاصول الجارية في الشبهات الحكميّة مطلقا، و الشبهات الموضوعيّة البدويّة من مورد جريان القرعة لا يحتاج إلى ملاحظة النسبة بين القرعة و بين تلك الاصول؛ لأنّ مورد القرعة صار منحصرا بالشبهات الموضوعيّة المقرونة للعلم الإجمالي، و حيث إنّ الشبهات المذكورة تصلح أن تكون موردا للقرعة تصلح أن تكون موردا لوجوب الاحتياط عند إمكانه، و موردا لأصالة التخيير عند عدم إمكانه. و قد تصدّى (قدس سره) لحلّ العويصة، و لكنّه قد اعترف في آخر كلامه بعدم قدرته عليه حيث قال: و لكنّ الإنصاف أنّ تشخيص موارد القرعة عن موارد جريان الاحتياط و التخيير. و قاعدة العدل و الانصاف في غاية الإشكال. و لنعم ما قيل من أنّه لا يجوز العمل بالقرعة إلّا في مورد عمل الأصحاب بها.