تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - تصحيح المحقّق الاصفهاني كلام الشيخ في جريان أصالة الصحّة في فعل النائب
النيابة عن الغير، و لاستحقاق الاجرة عليه بهذا العنوان، إلّا البناء على تفريغ ذمّة المنوب عنه.
و قد تصدّى المحقّق الأصفهاني [١] لتصحيح كلام الشيخ بأنّ الصحّة في العبادات معناها عدم إيجاب إعادة العمل، و مثل هذا الأثر إنّما يترتّب على التعبّد إذا كان النائب شاكّا في صحّة عمله بعد الفراغ، و أمّا غيره، كالوليّ و الوصيّ و العاجز الذي قد استنابه للحجّ مثلا، فلا معنى للتعبّد بعدم إعادته للعمل؛ إذ لا معنى لأن يكون الشخص متعبّدا بما يكون راجعا إلى الغير، فالتعبّد بالصحّة بالنسبة إليهم معناه وجوب بذل الاجرة عليهم بعد تسليمه للعمل، كما أنّه إذا شكّ في صحّة هذا العمل من حيث إنّه عمل المنوب عنه، فالأثر المترتّب على جريان أصالة الصحّة هو عدم وجوب الاستئجار عنه، و الاستنابة ثانيا، فإنّه القابل للتشريع دون فراغ الذمّة عن العمل المكلّف به. ثمّ قال: فما أفاده شيخنا الأعظم (قدس سره)- من الفرق بين الحيثيتين، و أنّ الصّحة من جهة غير الصحّة من جهة اخرى- صحيح بلحاظ لبّ التعبّد. نعم، ما رتّبه على عدم الاستلزام من الحكم باستحقاق الاجرة و الحكم بعدم براءة الذمّة مخدوش بأنّه كما أنّ مقتضى أصالة الصحّة في العمل المنسوب إلى النائب استحقاقه للاجرة و وجوب بذلها له، كذلك مقتضى أصالة الصحّة في العمل المنسوب إلى المنوب عنه الحكم بعدم لزوم الاستنابة عنه ثانيا.
[الجهة الثامنة في عدم كون أصالة الصحّة حجّة في لوازمها غير الشرعيّة]
الجهة الثامنة: قد ذكرنا في مبحث الأصل المثبت أنّه ليس بحجّة، بلا فرق بين الاصول و الأمارات، إلّا في باب الاخبار، و يترتّب عليه أنّ الثابت بأصالة الصحّة الآثار الشرعيّة المترتّبة على العمل الصحيح، دون غيرها من الآثار العقليّة و العاديّة.
و قد ذكر شيخنا الأعظم في المقام أمثلة ثلاثة:
[١] نهاية الدارية ٣: ٣١٩.