تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٤ - جريان أصالة الصحّة في الأقوال
الثاني [١]: من جهة أنّ المتكلّم صادق في اعتقاده و معتقد بمؤدّى ما يقوله أم هو كاذب في اعتقاده؟ و لا إشكال في أصالة الصحّة هنا أيضا.
فإذا أخبر بشيء جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر إليه [٢]، و لا يسمع دعوى أنّه غير معتقد لما يقوله.
و كذا إذا قال: افعل كذا [٣]، جاز أن يسند إليه أنّه طالبه في الواقع، لا أنّه [٤] مظهر للطلب صورة لمصلحة [٥] كالتوطين [٦]، أو لمفسدة [٧].
[١] أي الوجه الثاني من أقسام الشكّ في القول فيما إذا كان الشكّ في القول من حيث كون المتكلّم صادقا فيما يقول و معتقدا به، و هو ما كان الشكّ في أنّ المتكلّم صادق في قوله أم لا.
[٢] أي إلى المتكلّم، فإذا قال: «أشهد أنّ عليّا وليّ اللّه»- مثلا- جاز نسبة اعتقاد التشيّع إليه بمقتضى أصالة الصحّة.
[٣] بأن قال لعبده: اسقني، جاز للعبد أن يسند إلى مولاه أنه طلب منه الماء واقعا.
[٤] أي لا يكون طلبه للماء صوريّا، بأن يكون المصلحة في الإنشاء لا في المنشأ، بل إنّما هو طلب حقيقي، و ذلك بمقتضى أصالة الصحّة الدالّة على أنّ المتكلّم صادق في اعتقاده.
[٥] أي لأجل وجود مصلحة في نفس إظهار الطلب الصوري.
[٦] مثال لما يكون الطلب صوريا بأن يأمر المولى بفعل، و هو لا يريده واقعا، بل إنّما يريد تهيئة المكلّف نفسه، فإنّ المصلحة في نفس تهيئة المكلّف، لا في متعلّق الأمر، لعلّه من هذا القبيل الأمر بذبح إسماعيل (عليه السلام).
[٧] أي إظهار الطلب صورة قد يكون لترتّب المفسدة عليه، كما إذا لم يتعلّق غرض المولى بمتعلّق الأمر، بل كان غرضه ترتّب عنوان مخالفة العبد على الأمر كي يصحّ عقابه.