تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠ - الاستدلال بالكتاب على حجّية أصالة الصحّة
و منها [١]: قوله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [١] [٢]، فإن ظنّ السوء أثم، و إلّا [٣] فلم يكن شيء من الظنّ إثما.
و منها: قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] [٤]؛ بناء [٥] على أنّ الخارج من عمومه ليس إلّا ما علم فساده؛ لأنّه المتيقّن.
[١] أي من الآيات.
[٢] بتقريب أنّ المراد من الاجتناب عن الظنّ هو عدم ترتيب الأثر عليه، و إلّا فنفس الظنّ قهري الحصول، و ليس قابلا للاجتناب عنه، فلا يتعلّق به التكليف.
[٣] أي إن لم يكن ظنّ السوء إثما فلا يوجد موردا للظنّ المنهيّ، فيكون حمل فعل المسلم و قوله على الفاسد مصداقا لظنّ السوء في حقّه، فيكون إثما فيجب الاجتناب عنه بحملهما على الصحيح، فتدلّ الآية على حمل فعل المسلم و قوله على الصحيح، و هو معنى أصالة الصحّة.
[٤] بتقريب أنّ المستفاد من الآية صحّة جميع العقود، إلّا العقد الذي علم فساده، فما كان مشكوك الفساد فهو باق تحت عموم الآية الدالّة على صحّة العقود.
[٥] أي الاستدلال بقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ مبنيّ على أن يقال إنّ الخارج من عموم وجوب الوفاء ما علم فساده، و أمّا المشكوك فساده فهو باق تحت عموم الآية، و أمّا بناء على أنّ الخارج من عموم وجوب الوفاء العقد الفاسد واقعا، لا ما علم فساده؛ لأنّ العلم ممّا لا دخل له في صحّة العقد و فساده، فلا تكون الآية مدركا لأصالة الصحّة؛ و ذلك لعدم جواز التمسّك بالعام في الشبهة الموضوعيّة، فمع الشكّ في أنّ ما صدر من العاقد عقد صحيح
[١] سورة الحجرات: الآية ١٢.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.