تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢٩ - الحقل السادس تعيينه لوكلاء متعددين غير السفراء الأربعة
و قد اتضح من ذلك أن الوكيل لا يكون عاملا بين يدي السفير و لا يحق له قبض الأموال و لا اخراج التوقيعات، إلا باذن الإمام المهدي (ع) نفسه، و ليس للسفير أن يستقل عنه في الايكال إلى أي شخص كان.
و يظهر من بعض الأخبار أن فكرة الوكالة، و تعدد الوكلاء، كانت نافذة المفعول منذ السنوات الأولى للغيبة الصغرى، و منذ أوائل وجود السفارة.
فقد سمعنا فيما سبق أنه بلغ خبر الوكلاء إلى عبد اللّه بن سليمان الوزير فحاول القبض عليهم بحيلة معينة، فكان تخطيط الامام المهدي حائلا له عن بلوغ غرضه و نجاح خطته. فإذا علمنا ان عبد اللّه بن سليمان هذا- كما تسميه مصادرنا- هو عبيد اللّه بن سليمان بن وهب، الذي وزر للمعتضد أول خلافته [١]، و ليس في فترة الغيبة الصغرى وزير يكون ابن سليمان غيره. و عرفنا ان المعتضد تولى الخلافة عام ٢٧٩. فيكون هذا الوزير قد تولى وزارته في نفس العام لا محالة. و هو يصادف الاعوام الأولى لتولي الشيخ محمد بن عثمان العمري السفير الثاني لمهام سفارته.
و ظاهر الخبر الذي سمعناه، و الذي رواه الطبرسي [٢] كون نظام الوكلاء لم يكن جديدا حادثا في ذلك العام. و انما كان التفات السلطات إليه جديدا. إذن فهو موجود منذ الاعوام الأولى للغيبة الصغرى، و قد
[١] انظر مروج الذهب ج ٤ ص ١٤٥ و الكامل ج ٦ ص ٧٣.
[٢] اعلام الورى ص ٤٢١.