تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٨١ - القسم الثاني في نشاط السفراء
ذلك الاموال إليه و لا اطالبه بالقبوض [١].
و انما امتنع السفراء عن دفع الوصولات باعتبار صعوبة الوقت و كان السيف يقطر دما في زمان المعتضد كما سبق ان سمعنا. و كان ما يحمل إليه من الأموال لا يقف من يحمله على خبر ابي جعفر و لا على حاله بل ينفذه إليه كما ينفذ التجار إلى أصحابهم على يدمن يثقون به. و كان يقال للفرد:
أمض إلى موضع كذا فسلم ما معك، من غير ان يشعر بشيء و لا يدفع إليه كتاب، لئلا تطلع السلطات عليه [٢].
و من هنا نستطيع أن نعرف ان الوصولات لم تدفع إلا لفترة قليلة نسبيا من عهد الغيبة الصغرى. حيث بدأ المعتضد خلافته عام ٢٧٩ أي بعد تسعة عشر عاما من مبدئها. و المظنون انها لم تدفع بعد ذلك خلال الخمسين عاما التالية إلى نهاية هذه الفترة.
فهذا هو حال قبض الاموال من قبل وكلاء المهدي (ع) و سفرائه ثم لا يهمنا ان نفكر في ان هذه الاموال هل تبقى لدى السفراء أم تدفع الى المهدي (ع). لانها على اي حال تكون تحت اشرافه و رهن تعليماته فانها ان دفعت إليه مباشرة فهو غاية المطلوب. و ان بقيت في يد السفارة، فلا مانع منه فان يد الوكيل كيد الاصيل.
و على أي حال، فمن المؤكد- عادة- وصول جملة من الأموال الى الامام المهدي (ع) مباشرة. بل ظاهر بعض الروايات ان وظيفة
[١] غيبة الشيخ ص ٢٢٦.
[٢] المصدر السابق أيضا ص ١٨٠.