تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣٣ - القسم الثاني في نشاط السفراء
فما دامت المصلحة مهمة تمس العقيدة و المجتمع المسلم و اقامة الحجة على الحق، و هي مصالح ملحوظة للّه عز و جل، في هدايته لخلقه فكان من مقتضى حكمته الازلية، أن يعطى المهدي (ع) قدرة في تكييف خطه على شكل خط ابيه، متى احتاج الأمر إلى ذلك. و لو كانت هذه القدرة بسبب اعجازي، خارج عن مجرى القوانين الطبيعية.
اذن نعرف باحد هذه الوجوه، امكان مشابهة خط الامام المهدي لخط ابيه (عليهما السلام).
فكانت التوقيعات و البيانات تخرج على يد السفير الأول بالخط الذي كانت تخرج على يده أو على يد غيره من الوكلاء في زمن الامام العسكري عنه (عليه السلام).
و حين مضى السفير الأول الى ربه عز و جل، و اضطلع الثاني بمهامه، كانت الكتب تخرج عنه بنفس الخط الذي كانت تخرج أيام سلفه [١]. إلى حد أصبح هذا معروفا واضحا، فيعبر و يقال: ان هذا التوقيع بخط مولانا صاحب الدار [٢] يعنى الامام المهدي (عليه السلام).
و بقي الخط محفوظا في عهد السفيرين الاخيرين أيضا .. إلى نهاية الغيبة الصغرى. و التاريخ و ان لم ينص على ذلك بوضوح إلا ان السبب في ذلك هو وضوح هذا المعنى في اذهان الرواة المعاصرين لتلك الفترة. إذ ان الاربعين عاما التي قضاها السفير الثاني
[١] انظر الغيبة ص ٢٢٦.
[٢] المصدر و الصفحة.