تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٩٨ - الفصل الأول في عصر هما
و لم يكن محور حركة الفتح الاسلامي واحدا، بل كانت محاوره متعددة، فالخلافة العباسية بقوادها الاتراك و غيرهم كانت تشارك فيه، و الدولة الاموية في الاندلس، كانت دائمة المناوشة مع الافرنج. و كان احمد بن طولون ممن يتولى الغزو أيضا [١]. و دولة افريقية برئاسة محمد بن الاغلب و أسرته كانت تتولاه أيضا [٢].
و بهذا نرى ان حوادث الفتح، مختلفة اختلافا أساسيا عن مفاهيم الفتح الاسلامي الواعي الاصيل، فالغزو اصبح للتجارة و الحصول على الغنائم، حتى ان القائد الغانم كان يساوم عليه بخمسة عشر الف دينار فلا يقبل.
و لم تكن الدعوة إلى الاسلام قبل البدء بالقتال موجودة و لا متبعه، مع ان وجوبها من واضحات الشريعة. كما ان الاسرى كانت تقتل، خلافا لتعاليم الاسلام. كما ان البلاد المفتوحة لم تكن تدخل على اثر الفتح في مجموعة البلاد الاسلامية، بل كان القواد بمجرد ان يحصلوا على أرباحهم يتركون البلاد تنادي بالويل و الثبور، و يرجعون، من دون ان يجعلوا عليها واليا اسلاميا، أو يطلبوا من أهلها الدخول في دين الاسلام أو دفع الجزية.
كما ان الروم، و هم عبارة عن الافرنج عامة و البزنطيين خاصة؛ حين كانوا يرون ان الفكرة الاساسية للجهاد في ذلك الحين هو النفعية، كانوا هم أيضا يقومون بنفس العمل، فيغزون البلاد الاسلامية و يقتلون
[١] المصدر ج ٦ ص ١٤ و ما بعدها
[٢] المصدر ج ٥ ص ٢٨٩.