تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٩٦ - الفصل الأول في عصر هما
ان يدعو إلى الاسلام و يعرض محاسنه على أهل البلاد قبل ان يناجزهم القتال.
فهذه أمور أربعة يقتضيها الجهاد الواعي الذي أسس أساسه النبي (ص). و كلها كانت ضئيلة أو منعدمة في الفتح الجاري أثناء العصر الذي نؤرخ له.
فنحن نسمع مثلا: ان العباس بن الفضل بن يعقوب، خرج عام ٢٣٧ إلى قلعة ابن ثور فغنم و أسر و عاد، فقتل الاسرى. و توجه إلى مدينة قصريانه، فنهب و أحرق و خرب [١].
و في سنة ٢٣٨ خرج حتى بلغ قصريانه، و معه جمع عظيم، فغنم و خرب. و أتى قطانية و سرقوسه و نوطس و رخوس، فغنم من جميع هذه البلاد و أحرق. و في سنة ٤٢، سار العباس في جيش كثيف، ففتح حصونا جمة.
و في سنة ٢٤٣ سار إلى قصريانة فخرج أهلها فلقوه و قاتلوه فهزمهم، و قتل فيهم فأكثر. و قصد سرقوسة و غيرهما فنهب و خرب و أحرق.
و نزل على القصر الحديد و حصره و ضيق على من به من الروم، فبذلوا له خمسة عشر الف دينار، فلم يقبل و أطال الحصر، فسلموا إليه الحصن على شرط أن يطلق مأتي نفس، فأجابهم إلى ذلك و ملكه و باع كل من فيه سوى مأتي نفس، و هدم الحصن [٢].
[١] الكامل ج ٥ ص ٢٨٩.
[٢] كل ذلك في الكامل ج ٥ ص ٢٨٩.