تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٧
الظاهر الذي اتخذه المهدي (ع) في ذلك المجتمع، لا العنوان الواقعي للمهدي البتة. و ظاهر بيان انتهاء السفارة ان ما هو كاذب أو ما يجب تكذيبه هو ادعاء مشاهدة المهدي بصفته إماما مهديا أو الالتفات إلى ذلك و لو بالنتيجة، أي بعد انتهاء المقابلة. و هو مما لا يمكن أن يحدث في المقابلات الاعتيادية للمهدي (ع).
إذن فخبر التكذيب بعيد عن تكذيب هذا النوع من المشاهدة. كما ان الاخبار الدالة على مشاهدة المهدي (ع) بعيدة عنه أيضا. لما عرفناه من عدم إمكان الإعراب عن مشاهدة المهدي (ع) على هذا المستوى من المشاهدة. و إنما تضمنت تلك الاخبار الاعراب عن مشاهدة المهدي بصفته مهديا، و لو من حيث النتيجة، بالدلائل التي يقيمها المهدي (ع) على نفسه أثناء المقابلة.
إذن فهذا المستوى من المقابلة، خارج عن نطاق كلا الطرفين المدعى تعارضهما .. لا ينفيه التوقيع و لا تثبته الاخبار الأخرى. و معه فلا معارضة بينهما على هذا المستوى، فان المعارضة إنما تتحقق فيما لو اجتمع النفي و الاثبات على مورد واحد، و ليس في المقام كذلك.
المستوى الثاني: ان الفرد يرى المهدي بصفته مهديا، و لكنه لا يعرب عن ذلك إلى الأبد.
و هذا المستوى مما لا يمكن الاستدلال على بطلانه أو نفيه، ان لم ندع أنه هو الأغلب مقابلات المهدي (ع). و ان المقابلات التي أعرب عنها الناس و وصلنا خبرها- على كثرتها- أقل بكثير من المقابلات التي لم