تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٦
فيقع الكلام فيها على سبعة مستويات:
المستوى الأول: اننا سبق ان عرفنا ان الإمام المهدي (ع) ليس مختفيا بشخصه عن الناس، و انما يراهم و يرونه، و لكنه يعرفهم و لا يعرفونه. فما هو الواقع خارجا هو الجهل بعنوانه كامام مهدي، لا اختفاء جسمه، كما تقول به بعض الافكار غير المبرهنة.
و قد عرفنا ان جهالة عنوان كافية في نجاته من السلطات الظالمة خاصة بعد أن تنمو أجيال جديدة لا تعرف شكله و سحنته. إذن فالمهدي (ع) يستطيع أن يعيش في المجتمع كأي فرد من أفراده لا يلفت النظر و لا يثير الانتباه، بصفته عاملا أو تاجرا أو رجل دين، أو يتخذ في كل فترة زمنية عملا معينا، و هكذا. كما سنعرض له مفصلا في التاريخ القادم.
و على ذلك، فرؤية الناس للمهدي (ع) ثابتة في كل يوم و على الدوام كلما مشى في الطريق أو ذهب إلى السوق أو إلى الحج أو إلى زيارة أحد أجداده الأئمة (عليهم السلام). غاية الأمر أن الناس يرون فيه شخصا عاديا و يجهلون بالكلية كونه هو المهدي (ع)، بل من المتعذر حتى مجرد الالتفات إلى ذلك أو احتماله، كما هو واضح.
و مثل هذه الرؤية أو المقابلة للمهدي (ع)، لا ينفيها التوقيع الشريف بحال، فانها لا تقترن أبدا بادعاء المشاهدة. بسبب جهل المشاهد بحقيقة من رآه و كونه هو المهدي. فهو لا يدعي أنه رأى المهدي ليلزم تكذيبه.
و إذا أعرب عن ذلك، فانما يقول: رأيت فلانا .. و يذكر العنوان