تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٤ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
أعني: أن الحياة الطبيعية، و ان كانت في الغالب هي السبيل الأفضل لنجاة الهارب، إلا أنها ليست دائما كذلك، لا محالة. فاذا واجه الهارب ظرفا لا تكتب له فيه النجاة إلا بالفرار الى البراري و الشعاب، كان ذلك ضروريا جزما.
و من هنا يمكن أن يكون أمر الامام العسكري (ع) لولده باختيار اقاصي الارض و وعرها مكانا له، مقيدا بقرينة التعليل، بما اذا كان هناك حاجة الى ذلك. و أما اذا لم يحتج الى ذلك و لم يكن من حضوره المواسم و الحواضر و الاتصال بالسفراء و الاختلاط بالناس خطر، كان ذلك ممكنا له لا محالة، ان لم يكن ضروريا له لممارسة نشاطه الاعتيادي الذي عرفناه.
الأمر الثاني: ما قاله (ع) برواية الشيخ بسنده عن الأودي، الذي عرفناه فيما سبق: أن الأرض لا تخلو من حجة، و لا يبقى الناس في فترة، أكثر من تيه بني إسرائيل و قد ظهر أيام خروجي [١].
و نحوه قوله لبعض مواليه: و ان تحبس نفسك على طاعة ربك.
فان الامر قريب إن شاء اللّه تعالى [٢].
و هذا المعنى بظاهره مقطوع العدم، بعد أن مضى على ذلك التاريخ ما يزيد على الألف عام، و لم يظهر الإمام المهدي (ع). و معه لا بد من المصير إلى رفض هذه الأخبار أو إلى تأويلها.
[١] الغيبة ص ١٥٢.
[٢] الغيبة ١٥٤.