تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٤ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
حتى ان أمثلهم طريقة، و هو الكنجي في البيان [١] حاول الاعتذار عن ذلك و تقريب امكان بقائه في السرداب هذه المدة الطويلة بدون طعام و شراب بقدرة اللّه تعالى.
و تصبح هذه الحملة المركزة، هواء في شبك، بعد كل الذي قدمناه و بسطناه و حللناه من رواياتنا و تاريخنا الخاص. و يتضح أن هذه الكلمات إنما قيلت نتيجة للجهل المطلق برواياتنا و البعد الكبير عن مصادرنا و كتبنا. و امساكهم للقلم و القرطاس دون مراجعة و تثبت و تدقيق.
فالمركز الأول، كان هو سامراء بلد الامامين العسكريين (عليهما السلام). و ليس هو الحلة، كما زعم ابن جبير. و ليس المهدي محبوسا في السرداب. و ليس هناك على وجه الأرض من يعتقد ذلك بحق. بل هو يحضر الحج و يكلم الناس و ينصب السفراء و يقبض الأموال و يكتب التوقيعات، و يواكب الأحداث عن كثب، و يقف بوجه الانحراف و التزوير. و لديه فرص كبيرة لان يعيش كما يعيش اي فرد من الناس.
و اما هذه الرواية التي ورد فيها ذكر السرداب فقد عرفنا تفاصيل مدلولها. فالسرداب مكان طبيعي للاختفاء من الهجوم أو الحرب أو الوباء أو نحو ذلك على مدى التاريخ. و ليس أمرا خاصا بالمهدي (ع). و قد كان المهدي (ع) طبقا لذلك، يتخذ سرداب داره مخبأ للطوارئ في أثناء الفترة الأولى من غيبته الصغرى، التي تمثل أصعب الفترات بالنسبة إليه.
[١] أنظر ص ١١٢ و ما بعدها.