تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٥ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
و ليس لامه ذكر في الرواية، على أنها تنص كما سمعنا أنه لم يبق في السرداب بل خرج أمام أعين المهاجمين، فمن أين عرفوا بقاءه في السرداب، فحملوا همّ طعامه و شرابه؟!. و سيأتيك في البحوث الآتية تفاصيل عديدة، تزيد ذلك إيضاحا و تفصيلا.
كما ان اعتبار هذه الحادثة هي مبدأ غيبة الإمام المهدي (عليه السلام). كما يظهر من قولهم: دخل السرداب و أمه تنظر إليه. فكأنه غاب منذ ذلك الحين. و كما يظهر أيضا من هامش كتاب البحار، حيث أضاف الكاتب عبارة تدل على ذلك [١].
إلا أن هذا في غاية السخف و الافتراء. فقد أوضحنا فيما سبق أن الغيبة ليس لها مبدأ معين، بل كان المهدي (ع) مختفيا من أول ولادته. و قد زاد اختفاؤه شيئا فشيئا. و قد مثلت الغيبة الصغرى و تعيين السفراء مرحلة من مراحل غيبته. و حيث بدأت امامته (عليه السلام) و نصب السفراء بوفاة أبيه (عليه السلام) كانت الغيبة الصغرى بادئة منذ ذلك الحين و منتهية بوفاة السفير الرابع.
و معنى ذلك: ان الغيبة الصغرى بدأت قبل خلافة المعتضد بتسعة عشر عاما. إذ توفى الامام العسكري عام ٢٦٠ و استخلف المعتضد عام ٢٧٩. فلو كان قد جرد هذه الحملات في العام الأول من خلافته، كانت هذه الحملات متأخرة عن مبدأ الغيبة بنفس هذا المقدار من الأعوام.
و صاحب البحار (قدس اللّه روحه)، لا يرضى بأي حال عن العنوان
[١] قال في الهامش ما لفظه: في بيان اول الغيبة ص ١١٨ ج ١٣.