تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٦ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
الماء يغمرها فلم يبد منها شيء، فتوهموا أن الحصير على الماء.
و حين أيس رشيق من بلوغ الغرض، و ذاق صاحباه الغرق و العذاب، اضطر إلى الانصياع للتحدي و الاعتراف بالعجز. انه لم يكن يتوقع شيئا مما رآه، فضلا عن كل ما رآه. لم يعلم إلا أن المعتضد أرسله على شخص ما ليقبض عليه و يأخذ برأسه. و اما مثل هذا التدبير الحاسم فهو لم يواجه مثله من قبل أي شخص آخر حاول القبض عليه. انه يواجه الهول و التحدي الصريح لأول مرة في حياته، بشكل لا يجد له حيلة، و لا يعرف إلى تذليله طريقا.
إذن، فلصاحب هذا البيت شأن غير اعتيادي، شأن أعلى من القوى الاعتيادية التي يعرفها رشيق. و المعتضد إنما أغمض له الشك لسبب في نفسه .. إذن لعله يعرف شأن صاحب هذا البيت على الاجمال. انه هو الذي أوقعه في هذا الهول و التحدي. بالرغم ان التحدي في واقعه متوجه إلى المعتضد نفسه أكثر مما هو متوجه إليه.
و على أي حال، فينبغي التملص من المسألة، و القاء المسئولية كلها على كاهل المعتضد، و الاعتذار من صاحب الدار، ذي الشأن المجهول الرهيب.
و لكن ما ذا يجدي لديه الاعتذار. انه اعتذار المتلبس بالجرم. انه قبل لحظات، بل و حتى بعد الاعتذار، لو استطاع أن يقبض عليه و يقطع رأسه لفعل. إذن فليس لاعتذاره أي قيمة و لا أهمية .. و لا ينبغي الاعتناء به بحال.