تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٤ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
في الماء، و ما زال يضطرب، حتى انقذوه و اخرجوه. و غشى عليه و بقي ساعة. ثم هم الرجل الآخران يتخطى البيت فغرق في الماء أيضا.
فاصابه ما اصاب صاحبه.
فبقي رشيق و هو قائد الحملة، مبهوتا واجما، و أيس من نيل الغرض، و أراد ان يلطف من خاطر هذا المصلي و يزيل ما قد يكون قد علق بذهنه من هذه الحملة. فتوجه إليه قائلا: المعذرة الى اللّه و إليك فو اللّه ما علمت كيف الخبر و لا الى من أجيء. و انا تائب الى اللّه. قال رشيق: فو اللّه ما التفت الى شيء مما قلنا. و ما انتقل عما كان فيه فهالنا ذلك، و انصرفنا عنه.
انظر كيف انتصر المهدي (ع) على هؤلاء، الجلاوزة المنحرفين و كيف استطاع ان يؤثر على اعصابهم هذا التأثير الرهيب. فقد كان يمكنه ان يدبر امره بحيث يختفي منهم كما لا يراهم و لا يرون .. بأن يكون خارج تلك الدار ساعة الكبس. و لكنه دبر الامر بحيث يتحدى السلطات يقيم عليها الحجة، في اثبات حقه.
فقد ملأ مكانه، باسلوب طبيعي او اعجازي بالماء. و بقي آمنا لا حاجة له ان يلتفت الى هذه الحملة، او ان يعيرها اي اهمية، حتى خادمه الاسود، كان مطمئنا من تدابير مولاه و إمامه، و حفظ اللّه تعالى اياه، فلا حاجة له الى الخوف و الاهتمام.
و المهدي (عليه السلام)، يعلم سلفا ان لن يكون مع هؤلاء الجلاوزة سلاح يقذف به كالسهم، ليصل إليه و هو على مصلاه في نهاية الغرفة.