تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٢ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
و هي دار أبيه .. انها دار معروفة فى سامراء، لها تاريخ مجيد. و ليس في هذا ما يلفت النظر .. و لكنه يعلم بالعبد الجالس على باب الدار. فانه من الأخبار المتأخرة، إذ لم تكن الحالة في حياة الإمام العسكري (ع) بهذا الشكل بالتعيين.
كما أنه يعلم بوجود شخص آخر غير هذا العبد، في داخل الدار.
و هو الإمام المهدي (ع) لا محالة. و على الأقل يعلم انها دار سكناه، و إن كان يحتمل عدم وجوده فيها ساعة الكبس. و لكن لا أقل من احتمال وجوده، و الكبس دائما مغامرة و مقامرة.
و هو لا يحاول أن يرى المهدي (ع) أو أن يكلمه، و إنما يأمر بقتله رأسا و حمل رأسه إليه. و بذلك يتحقق الهدف الأعلى لكيان الدولة الزائف.
و هو لا يعين لهم شخصا أو اسما معينا. بل يغمض من هذه الناحية انه يريد أن يبقى هذا الأمر خفيا حتى على هؤلاء القائمين بالجملة، و لا يهمه بعد ذلك أن يقتلوا شخصا غير المهدي و يأتوه برأسه. فحسبه أنه قام بالمحاولة، على أي حال.
و يتوخى المعتضد من هذا الإغماض أهدافا:
الأول: عدم إثارة مسألة المهدي (ع) إمام هؤلاء الجلاوزة، و عدم تنبيههم إلى ذلك، مهما أمكن. لكي لا يكون ذلك رأس الخيط بالنسبة إليهم أو إلى أحدهم للبحث عن الحق في خط الإمام المهدي (ع) أو الميل إليه.
الثاني: عدم كشف مهمتهم الحقيقية أمامهم، محافظة على سمعته