تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤٦ - عمره الشريف
ثم انه يعود من هذه الأسفار إلى بغداد ليباشر الاتصال بسفرائه، و إدارة مصالح المجتمع و الوقوف في وجه المنحرفين، عن طريق التوقيعات و البيانات.
هذا و نسمع قول المهدي «ع»- في رواية علي بن ابراهيم بن مهزيار- يا ابن المازيار! أبي أبو محمد عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم و لعنهم، و لهم الخزي في الدنيا و الآخرة، و لهم عذاب أليم. و أمرني أن لا أسكن من الجبال إلا و عرها و من البلاد إلا عفرها. و اللّه مولاكم أظهر التقية، فوكلها بي. فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج [١].
و هذا الخبر لو صح لكان معارضا لعدد من الأخبار أهمها طريقة استحصال التوقيعات منه (عليه السلام)، إلا ببعض الفروض البعيدة أو الاعجازية التي نحن في غنى عن افتراضها، و المهدي «ع» في غنى عن اتخاذها. و معه تكون تلك الأخبار مقدمة على مدلول هذا الخبر. و قد سبق أن عرفنا أن الحذر و التقية يتم مع سكناه المدن أيضا لعدم معرفة الناس بشكله و عدم الالتفات إلى حقيقته. و ليست التقية متوقفة على سكنى الجبال و عفر البلاد. إن لم يكن ذلك ملفتا للنظر و جالبا للشك أحيانا. و اللّه العالم بحقائق الأمور.
عمره الشريف:
ولد (عليه السلام) في النصف من شعبان عام ٢٥٥، كما عرفنا، فيكون عمره حين وفاة أبيه في شهر ربيع الأول من عام ٢٦٠ كما سبق.
[١] غيبته الشيخ الطوسي ص ١٦١.