تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٤ - مقتله
و لو لا وقوف ابي سهل النوبختي في بغداد و ابن بابويه القمي في قم ضده لكان له أثر مؤسف كبير.
الأمر الثالث: أنه يتضح أيضا من هذا التاريخ، ما سبق أن ذكرناه من كون علمائنا في تلك الفترة، لم يكونوا يشكلون طبقة منفصلة لهم حدود معينة و علاقات محدودة. بل كان حالهم حال غيرهم في اتخاذهم عملا يرتزقون منه، و ينطلقون إلى اللقاء مع مختلف الطبقات عن طريقه. كالذي سمعناه عن ابن بابويه الذي كان إلى جانب تجارته من أكابر العلماء العاملين لتلك الفترة. و يكفينا من جهاده هذه الصورة الواضحة من قيامه ضد الحلاج و فضحه في المجتمع المسلم.
عاشرهم: محمد بن المظفر.
أبو دلف، الكاتب. و قد سمعنا عند الحديث عن أبي بكر البغدادي ان أبا دلف هذا كان مخمسا مشهورا. ثم انه آمن بأبي بكر البغدادي و اعتبر مذهبه هو الصحيح [١] و كان يدافع عنه بحرارة، و يقدمه على الحسين بن روح رضي اللّه عنه [٢] حتى أوصى له أبو بكر البغدادي بعد وفاته [٣]. و أصبح بذلك مدعيا للسفارة بعد السمري، و كان هذا علامة كذبه لدى الأصحاب، على ما سبق.
و كان أبو دلف معروفا بالإلحاد ثم أظهر الغلو ثم جن و سلسل ثم صار مفوضا. قال الراوي: و ما عرفناه قط، إذا حضر في مشهد
[١] غيبة الشيخ الطوسي ص ٢٥٦.
[٢] انظر المصدر ص ٢٥٠.
[٣] المصدر ص ٢٥٥.