تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٢ - مقتله
المعجزات، عليك لعنة اللّه. فاخرج بقفاه. قال الراوي. فما رأيناه بعدها بقم.
يتضح من هذا التاريخ أمور:
الأمر الأول: ان أمر الحلاج كان أهون و أوضح لدى خاصة الموالين من أن يخرج فيه التوقيع عن الإمام المهدي (عليه السلام). فقد كان لهم من الموازين و القواعد الإسلامية، ما يكشفون به عن خدعه و أباطيله. من دون حاجة إلى سؤال من المهدي «ع» و جواب. و لم يستفحل به الأمر ليصل الحال إلى حد الحاجة إلى ذلك.
و لا ننسى في المقام قول ابن روح في الشلمغاني: فهذا كفر باللّه تعالى و إلحاد، قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم: بأن اللّه تعالى اتحد به و حل فيه، كما يقول النصارى في المسيح (عليه السلام). و يعود إلى قول الحلاج لعنه اللّه [١]. فقد حكم على عقائد الشلمغاني بالبطلان باعتبار رجوعها في نهاية المطاف إلى قول الحلاج. فكيف يقول في الحلاج نفسه.
على انه لم يكن الذي التفت إلى فساد قوله، هو الحسين بن روح و أصحابه، فحسب بل التفتت إلى ذلك السلطات، و خافت على شعبها من أن يؤثر الحلاج في انحرافه عن أصل الإسلام، و هو الدين الحنيف الذي تقوم الخلافة على أساس منه. فقبضوا عليه، و أفتى الفقهاء بإباحة دمه. و لما سمع الحلاج ذلك. قال: ما يحل لكم دمي و اعتقادي الإسلام
[١] غيبة الشيخ الطوسي ص ٢٤٩.