تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٩٢ - مناشئ التزوير
المهدي (ع) على يد سفير آخر عزله عن السفارة و لعنه.
و هذا مما لم يحدث بالخارج. و إنما الذي حدث ان الشلمغاني كان وكيلا عن السفير ابن روح، فعزله السفير بعد انحرافه، على ما سنسمع و لم يكن سفيرا للمهدي بحال. على ان هذا غير ممكن أساسا، بحسب ما عرفناه من سياسة الامام المهدي (ع) في تعيين السفراء، من أن السفارة موقف دقيق و خطر، فلا بد ان يكون شخص السفير بمرتبة من الأخلاص بحيث لو كان المهدي (عليه السلام) تحت ذيله و قرض بالمقاريض ليكشف الذيل عنه لما كشفه، و هذه المرتبة من الاخلاص لا يحتمل توفرها بالنسبة الى من ينحرف بعد ذلك و يفسد حاله عقيدة و سلوكا.
فإن الفسق بعد الايمان، لا يكون الا من نقطة ضعف مركوزة في نفس الفرد، ناشئة من تقصيراته و سوء اختياره. و من الصعب جدا بل غير الممكن عادة ان نتصور شخصا مؤمنا حقا من دون ان يشوب ايمانه و إخلاصه نقص او تقصير .. ثم ينحرف انحرافا كبيرا بحيث يكون مستحقا للعنة و التشنيع.
اذن، فالشخص القابل للانحراف في مستقبل امره، لا يكون قابلا للسفارة اساسا. و ضعف الايمان أمر لا يخفى على الفرد الواعي فضلا عن الإمام المهدي «ع». اذن فكيف يرسله سفيرا؟ و خاصة أنه من المحتمل أن يكشف عن المهدي «ع» و يدل السلطات عليه بعد الانحراف. و هذا خطر، كان يخطط الامام دائما للتفصي عنه و التحذر منه.
على أنه لو كان الفرد سفيرا حقا في مبدأ امره، لأمكن له ان يتلقى