تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٧٨ - القسم الثاني في نشاط السفراء
بغداد و غيرها. و هو معنى الذي قلناه من انهم وكلاء للسفير لا للمهدي مباشرة. و ان كان المهدي (ع) حريضا على سلامتهم اجمعين.
إلا ان الاعتراض الذي يرد على هذه الرواية، هو ان خلفاء هذه الفترة، ابتداء بالمعتمد و المعتضد و انتهاء بالراضي و المتقي، ليس من وزرائهم من يدعى: عبد اللّه بن سليمان. لكن قد يراد به، بنحو من التجوز في التعبير: ابا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان الذي استوزره القاهر ابان خلافته [١]. و معه فتصح هذه الرواية.
و على أي حال، فهذه أمور ثمانية، لا على وجه الحصر، مما كان السفراء فيه الواسطة الامينة الرحيمة، بين الامام المهدي و قواعده الشعبية، في حل مشكلاتهم و قضاء حوائجهم.
النقطة الخامسة: قبض السفراء للأموال و توزيعها و ايصالها إلى حيث يجب دفعها.
و هو من واضحات وظائفهم و مهمات أعمالهم، بصفتهم حلقة الوصل بين الامام و قواعده الشعبية، و تتمثل هذه الاموال بما يملكه الامام من الحقوق الشرعية الاسلامية في أموال الناس.
و قد عرفنا من تاريخ الفترة السابقة، كيف ان الموالين لخط الائمة (عليهم السلام)، كانوا يحملون من أطراف البلاد الاسلامية هذه الاموال إلى الائمة (ع)، و كانت الوفود تفد إليهم حاملة الاموال و الاسئلة فتسلم إليهم الاموال و تستقى منهم اجوبة المسائل و حل المشكلات.
[١] انظر المروج ج ٤ ص ٢٢١ و الكامل ج ٦ ص ٢٢٩.