تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤٩ - القسم الثاني في نشاط السفراء
البيان الثاني: اننا بعد ان عرفنا أن أي خليفة من خلفاء هذه الفترة، لا يمكنه أخذ الخبر، من سلفه و لا من خاصته. كما لا يمكن أن نفترض انه حصل عليه بعد توليه الخلافة من قبل بعض الموالين للسفراء، لأن شخص الخليفة، و هو على قمة الدولة، أولى من يجب الحذر منه، و اخص من ينبغي التكتم امامه. و وصول الخبر إليه بالواسطة غير محتمل أيضا لعدم اطلاع أحد على سفارة السفير ما لم يكن قوي الارادة صلب الايمان قابلا للصمود أمام المطاردة و التعذيب.
اذن فيتعين، ان يكون هؤلاء الخلفاء الاثنين أو الثلاثة، قد عرفوا حال السفراء قبل توليهم للخلافة، و تصيدوا اخبارهم عن طريق اتصالهم ببعض القواعد الشعبية للسفير، من عامتهم أو خاصتهم، ممن يكون مسبوقا بالخبر.
و إيضاح ذلك: اننا عرفنا ان الفرد من الخلفاء لم يكن عالما بانه سيتولى الخلافة، و قد لا يخطر في ذهنه ان ذلك سيحدث له في يوم من الأيام؛ لكثرة رجال بني العباس الصالحين لها في نظره، و عدم ابتناء الخلافة على أساس قانوني مضبوط. و انما ينصب الخليفة عجالة بعد موت سلفه تحت ظروف غير معينة و برأي جماعة غير معينين. فاحتمال تولى الفرد العباسي للخلافة كان ضعيفا، بل قد يكون في غاية الوهن لدى الكثرة الكاثرة منهم .. إلا بمجرد الصدفة و تجمع الظروف المقتضية لذلك، عند موت أحد الخلفاء .. تلك الظروف المشوشة التي لا يمكن ان يحسب لها حساب قبل أيام فضلا عن أعوام.