تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣٩ - القسم الثاني في نشاط السفراء
تجاراتهم و يحس الناس بغيابهم و هذا غير وارد في تواريخنا على الاطلاق.
ثالثهما: إن كل من شاهد المهدي (ع) في فترة غيبته الصغرى، لم يجد معه احد سفرائه و لا في مرة واحدة .. لا داخلا إليه و لا خارجا عنه و لا باقيا عنده. بل إن علي بن مهزيار بقي عند المهدي (ع) عدة أيام [١] فلم يجده إلا منفردا، لم يدخل عليه أي شخص آخر.
رابعها: قول: محمد بن عثمان العمري السفير الثاني، و هو يتحدث عن لقائه مع المهدي «ع»: آخر عهدي به عند بيت اللّه الحرام و هو يقول: اللهم انجز لي ما وعدتني [٢]. و هذا يستلزم بكل وضوح عدم وقوع المقابلة ما بين موسم الحج إلى زمان هذا الكلام. فبهذه المرجحات.
قد يستنتج استحصال السفراء على الاجوبة و التوقيعات، بطريق اعجازي، بدون مقابلة، أو بالمقابلة بسبب اعجازي. و هذا يناسب مع كون المهدي (عليه السلام) في أي مكان من الارض، و يكون بعيدا عن الفات النظر و قريبا من مسلك الحذر. و نحن نقول بامكان المعجزة عقلا إذا توقفت عليها مصلحة الدعوة الالهية. كما أثبتناه في محله. إلا أن كل هذه المرجحات لا توجب إلا الظن، و مجرد إمكان الشيء لا يعني وقوعه في الخارج .. فإننا ننكر توقف الدعوة الإلهية على خروج التوقيع الاعجازي دائما، و إن كان ثبوته أحيانا محتملا، كما في الرواية التي أشرنا إليها.
و مناقشات جملة من هذه المرجحات واضحة، و بعضها يحتاج إلى عمق في العرض، نحمل به فكره عن اتجاه المهدى (عليه السلام) في اسلوب مقابلته لسفرائه.
[١] غيبة الشيخ الطوسي ص ١٦١.
[٢] المصدر السابق ص ٢٢٢.