تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣ - نقاط الضعف في التاريخ الامامي الخاص
يثير في النفس أشد الأسف.
النقطة الثانية: مجيء هذه التواريخ، في كلامهم، مبعثرة مشوشة إذ تحتوي كل رواية على قسم صغير من الحوادث، و قسم كبير من التأكيد العقائدي. مما يحتاج ترتيبه و تبويبه و ارجاعه إلى أصوله، إلى جهد مضاعف و عمل كبير.
النقطة الثالثة: مجيء هذه التواريخ مهملة- في غالبها- من المكان و الزمان. لا يعلم- في حدود ما نقلوه- عام حدوثها و لا مكانها و لا مقارناتها من حوادث التاريخ.
و من ثم اكتنف الغموض أسبابها و نتائجها، و احتاج في ردها إلى موضعها الطبيعي من عمل جديد و جهد جهيد. مع مقارنتها ببعضها البعض، و بالتاريخ العام، كما سنصنعه فيما يلي من الحديث.
النقطة الرابعة: التطويل فيما ينبغي فيه الاختصار و الاقتضاب فيما ينبغي فيه التطويل. فليس العرض على شكل واحد متساوي الجوانب فقد تحتوي الرواية على وصف مسهب للحياة الشخصية لراو معين مقدمة لفهم كلامه مع الامام (ع)، و لكنها لا تكاد تدخل في المجال التاريخي. على حين انك تجد اقتضابا مخلا إذا أردت التعرف على تفاصيل موقف الأئمة (عليهم السلام) أو أصحابهم أو سفرائهم، من الحوادث السياسية السائدة في عصورهم، كثورة صاحب الزنج أو القرامطة، مثلا. أو رأيهم في تأسيس دولة الأندلس الاسلامية في قلب اوروبا، و دولة ابن طولون في مصر، و غيرها من حوادث العصر