تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤ - نقاط الضعف في التاريخ الامامي الخاص
الذي نؤرخ له. و لن تجد في هذه المصادر إلا اشارات ضئيلة و عبارات قليلة، لا تكفي الا لتكوين فكرة شاحبة ذات فجوات واسعة، عن نشاط الأئمة (ع) و وكلائهم و أصحابهم و قواعدهم الشعبية، و رأيهم في ذلك.
النقطة الخامسة: هي نقطة اسناد الروايات، و حال رواتها السابقين على هؤلاء المؤلفين الاعلام، من الوثاقة و الضعف فإن هؤلاء الاعلام بذوقهم الموضوعي العلمي، و اتجاههم الموسوعي الذي يرمي إلى حفظ كل حديث وارد و التقاط كل وارد و شارد .. قد جمعوا في كتبهم كل ما وصلهم من الروايات عن الأئمة (ع) أو عن أصحابهم، بغض النظر عن صحتها أو ضعفها، و أوكلوا مسئولية التدقيق و التمحيص إلى مراجعي الكتاب من الباحثين في الأجيال المقبلة، و هذا- إلى هذا الحد- عمل أمين و جليل، حفظوا فيه التاريخ الاسلامي، و استحقوا عليه الشكر و الثناء.
و لو كان بأيدينا فكرة واضحة مفصلة. عن أحوال الرواة لهذه الأحاديث الكثيرة، لهان الأمر الى حد كبير، و لأخذنا بالرواية الموثوقة و أهملنا الرواية الضعيفة، و لم نعتبرها إثباتا تاريخيا كافيا، إلا مع وجود قرائن خاصة تدل على صدقها و مطابقتها للواقع.
إلا أنه من المؤسف القول، ان أعلامنا الأوائل، اذ الفوا في علم الرجال و صنفوا في تراجم الرواة؛ اقتصروا في ذلك- في كل كتبهم- على الرجال الرواة للاحاديث الفقهية التشريعية التي تتعرض للأحكام الشرعية، و أولوها العناية الخاصة بصفتها محل الحاجة بالنسبة الى اطاعة