تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٧ - القسم الثاني في نشاط السفراء
اضطلع بحفظ مصالح المجتمع، في حدود الجو المكهرب و المراقبة الشديدة و التحفظ. و هذا الجو مما لا ينتج أكثر من ذلك.
الأمر الخامس: تدل كثير من النقول، على ما سيأتي تفصيله، على كون السفراء عالمين بالغيب، بنحو و آخر. فنرى مثلا: ان الحسين بن روح يتكلم باللسان الآبي [١] من دون سبق تعليم، و انه يفهم ما في خاطر الآخر، فيجيب عنه ابتداء [٢]. و محمد بن عثمان العمري يعين عام و شهر و يوم وفاته [٣]. و علي بن محمد السمري يترحم على الشيخ علي بن الحسين بن بابويه القمي. فيكتب المشايخ تأريخ ذلك اليوم فيرد الخبر بعد ذلك انه توفى في ذلك اليوم [٤]. إلى غير ذلك من الحوادث.
و قد سبق ان اشرنا مجملا إلى الجواب عن شبهة استحالة ذلك، بغض النظر عن الاسس الفلسفية النظرية لهذه المسألة.
و تفصيله: ان ما نؤمن باختصاص اللّه عز و جل به من علم الغيب هو العلم الابتدائي، الذي يكون ازليا لا بتعليم من أحد فانه سبحانه يكون عالما بما يكون غائبا عنا و مجهولا لنا، من اجزاء الكون، و بما كان و ما يكون من الازل إلى الابد. و هذا العلم يستحيل ثبوته لغير ذاته المقدسة جل و علا.
[١] الغيبة للشيخ الطوسي ص ١٩٥.
[٢] المصدر ص ١٩٩.
[٣] المصدر ص ٢٢٢.
[٤] المصدر السابق ص ٢٤٢.