تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٩ - القسم الثاني في نشاط السفراء
اللسان الآبي، و لو بمقدار حاجته في تلك الواقعة، إلى غير ذلك من الأمثلة.
و هناك امران آخران، يمكن ان ننسبهما إلى السفراء في علة ما يخبرون به من علم الغيب.
احدهما: الحدس الاجتماعي، الذي يحصل لمن يعيش في معمعة المجتمع، إذا كان ذكيا و بعيد النظر .. فانه يستطيع أن يحدس بوقوع بعض الحوادث قبل وقوعها، بلحاظ ما يعرف من مجموع الملابسات و السفراء ليسوا بأدنى من هذا المستوى في الذكاء و بعد النظر على أي حال، و كانوا يعيشون الحوادث بكل احساسهم .. ففي الامكان أن يحدسوا بأمور عديدة قبل وقوعها.
ثانيهما: الحدس الايماني: و هو ما يعبر عنه فيقال: المؤمن ينظر بنور اللّه تعالى. فان الايمان و عمق الاخلاص للّه عز و جل يعطي- بمقدار درجته- نحوا من الصفاء الذهني و الكمال النفسي يستطيع الانسان بواسطته استشمام الحوادث قبل وقوعها، و الحديث عنها قبل حدوثها.
و هذا في واقعه، درجة ضعيفة جدا، من درجات العلم الذي قلنا بامكانه للامام المعصوم (ع). و الفرق بينهما انما هو في درجة الايمان و الاخلاص بين الامام و غيره. فالامام يبلغ به كماله النفسي الى ان يصيب الواقع بعلمه بوضوح. و اما غيره، فقد يحدس و قد لا يحدس ... كما قد يصيب حدسه الواقع و قد يخطئ.