تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الثاني الاتجاهات العامة في هذه الفترة
المجالس ان تناظر اثنان، فادعى احدهما: ان ابا بكر أفضل الناس بعد رسول اللّه (ص)، ثم عمر ثم علي. و قال الآخر: بل علي أفضل من عمر. فزاد الكلام بينهما. فقال أبو القاسم رضي اللّه عنه الذي اجتمعت الصحابة عليه، هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم الوصي. و أصحاب الحديث على ذلك، و هو الصحيح عندنا. فبقي من حضر المجلس متعجبا من هذا القول. و كان العامة الحضور يرفعونه على رءوسهم و كثر الدعاء له، و الطعن على من يرميه بالرفض!! [١]. هذا و هو قائد الرافضة و سفير امامهم.
فقد ظهر أبو القاسم (رحمه اللّه) في قوله هذا أشد تطرفا من كلا المتناظرين. فانهما كانا متفقين على تقديم ابي بكر بالافضلية على الجميع كما كانا متفقين على تأخير عثمان عن الجميع .. و اختلفا في افضلية عمر و علي. أما أبو القاسم فقد اظهر ان عليا هو الرابع في الأفضلية و المتأخر عن الجميع .. و للّه في خلقه شئون .. إلى حوادث اخرى من هذا القبيل، لعلنا نستعرضها في الفصل الآتي.
و على أي حال، فمن المحرز المتيقن ان هذا الاتجاه الذي كان يسير عليه السفراء، قد استقوا خطوطه العامة من المهدي (عليه السلام) بحسب ما يرى من المصالح في ذلك الحين و الظروف التي كانت تعيشها قواعده الشعبية تجاه الدولة و الآخرين. و كان كل سفير منهم يطبقه بمقدار ظروفه و شكل تطور الحوادث في زمنه.
[١] انظر الغيبة ص ٢٣٧.