تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٩ - الفصل الثاني الاتجاهات العامة في هذه الفترة
و ان من أسهل الطرق لذلك، هو ان لا يوجد بينهم أو على السنتهم أي تعليق «رسمي» على أي حادث اجتماعي أو سياسي، و إذا وجد شيء من ذلك فلا بد أن يبقى منحصرا في النطاق الخاص، محروسا عن الوصول إلى الدولة أو إلى أي عميل من عملائها، و من ثم نسمع أنه حين كان جماعة من الخاصة في مجلس السفير الثاني محمد بن عثمان العمري يتذاكرون شيئا من الروايات و ما قاله الصادقون (عليهم السلام)، حتى أقبل أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي، ابن أخي أبي جعفر العمري (رض). فلما بصر به أبو جعفر، قال للجماعة:
امسكوا فإن هذا الجائي ليس من أصحابكم [١].
و الذي أود الالماع إليه في المقام مختصرا، هو ان ندرة التعليق الاجتماعي الواعي، من الامام المهدي (عليه السلام)، انما يدل على وجود مثل هذه المصالح، و لا يدل على كون الامام المهدي (عليه السلام) بعيدا عن الأحداث منصرفا عن تطورات المجتمع.
و لا نريد في المقام، ان نستشهد، بما نعتقده في الامام من العصمة و التعليم الإلهي، و انه متى ما شاء أن يعلم فانه يعلم، كما لا نريد أن نقول بأن نفس فكرة السفارة و ما يترتب على ذلك من المصالح لاكبر دليل على استيعاب المهدي للاحداث، و وعيه الكامل للمشاكل و حلولها الاسلامية على المستوى القيادي لا على المستوى الاعتيادي.
بل غاية ما نذكره هو الاشارة إلى الروايات المتعددة الواردة في
[١] الغيبة للشيخ الطوسي ص ٢٥٦.