تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٨ - الفصل الثاني الاتجاهات العامة في هذه الفترة
للخلاف على الدولة .. الأمر الذي لا يعرض الفرد الذي وجد عنده أو سمع منه ذلك، للخطر فقط .. بل يعرّض جماعة كبيرة من متعلقيه بل سائر أفراد الشعب الموالي للامام (عليه السلام)، إلى انحاء من الخطر و أنواع من التهديد هم في غنى عنه لو لا ذلك، و هو مما لا يريده لهم الامام المهدي (عليه السلام)، كما لم يكن يريده لهم آباؤه (عليهم السلام).
ثانيهما: ان تعليق الامام على الأحداث سواء كان مما يوافق الدولة أو يخالفها، يدل على وعي من وجد عنده أو سمع منه، بل يدل على وعي جماعة ممن يكون بمستواه الثقافي، و الفكري، و هذا معناه- كما تدركه الدولة بوضوح- كون الفرد و الجماعة على مستوى الأحداث، و على مستوى تحمل المسئولية، و اجابة نداء الحق و اطاعة تعاليم الامام المهدي (ع) على أي مستوى من المستويات.
و هذا ما تخافه الدولة و تخشاه، بكل كيانها و طبقاتها، و تقف دونه بكل قواها. فإذا عطفنا على ذلك احساس الدولة بما يصدر عنها من ظلم و جهلها بقلة الواعين المخلصين، استطعنا ان نشعر بعظم الخطر و تفاقم الخطب.
و من ثم كان المهدي (ع) يرى ضرورة التخلص من هذا الاحساس أساسا، و ذلك: بعدم إشعار الدولة بوعي الواعين من مواليه، تجنيبا لهم عن الاخطار، و تمكينا لهم بالاتصال بالناس بشكل أوسع، من أجل حفظ المصالح الكبرى التي يتوخاها الامام المهدي (ع) في المجتمع.