تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢١ - كشفه ما أوجب اللّه تعالى عليه ستره
إلى جانبه .. ان المعتمد لا ينطلق في جوابه من حيث انطلق جعفر في اعتراضه .. و انما ينطلق من منطلق الوفد نفسه .. من الحقيقة الواضحة بان الوكيل لا يستطيع التصرف إلا في حدود إذن موكله. و حيث ذكر هؤلاء انهم غير مأذونين بتسليم المال إلا بعد الدلالة و إقامة الحجة.
اذن فلا باس بعدم تسليمهم للمال.
و من هنا قال المعتمد: القوم رسل، و ما على الرسل إلا البلاغ المبين. فبهت جعفر و لم يرد جوابا. أنه يسمع من المعتمد لأول مرة ما لم يكن يتوقع .. أنه قول منصف، إلا ان جعفر ليأسف أن يكون قول المنصف دائما، ضد مخططه.
ثم يطلب القوم من الخليفة أن يأمر لهم شخصا يدلهم على الطريق، حتى يخرجون من البلدة. فأمر لهم بنقيب فاخرجهم منها.
و إذ يصبحون في خارج البلدة، يحدث ما لم يكن بالحسبان ..
انهم جاءوا إلى هذه البلدة يحملون الأموال إلى الامام (عليه السلام) ..
و من غير المنطقي ان يرجعوا إلى بلدهم آيسين و يعلنوا عدم وجود الامام، فتبقى الامة في حيرة و ضلال. مع ان الحجة المهدي موجود و قادر على الاتصال بهم و افهامهم ما هو الحق. ان ذلك لن يكون بادرة حسنة في منطق الدعوة الالهية. اذن فلا بد من الاتصال بهذا الوفد، و اقامة الحجة عليه و افهامه وجود إمامه .. على الطريقة المتبعة مع سائر الموالين .. ليكون هذا الوفد لسانا للحق في بلاده و نقطة انطلاق إلى القواعد الشعبية الموالية. و ستكون مقابلة هذا الوفد للامام المهدي