تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣١٧ - كشفه ما أوجب اللّه تعالى عليه ستره
الوفد عنه، فيقال لهم: انه خرج متنزها و ركب زورقا في دجله يشرب و معه المغنون. فيتشاور الوفد فيما بينهم و يقولون: هذه ليست من صفة الامام .. و قال بعضهم: امضوا بنا حتى نردّ هذه الأموال على أصحابها. ثم يقررون مقابلته و اختباره.
فانتظروا رجوعه من نزهته، و دخلوا عليه و حيوه و عزوه و هنوه.
و قالوا له: يا سيدنا نحن قوم من أهل قم، و معنا جماعة من الشيعة و غيرها. و كنا نحمل إلى سيدنا ابي محمد الحسن بن علي الأموال. فقال:
اين هي؟ .. قالوا: معنا! .. قال: احملوها إليّ! .. و إلى هنا يرى جعفر ان احدى امنياته في استيلائه على الامامة قد تحقق، و قد كسب الربح الأول في اليوم الأول.
و لكن يقف دون ذلك حجر عثرة و عائق صعب، لم يستطع اقتحامه. و ذلك انهم قالوا له: إلا ان لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: و ما هو؟ .. قالوا: ان هذه الأموال لجمع- أي: لعدد من الناس- و يكون فيها من عامة الشيعة الدينار و الديناران. ثم يجعلونها في كيس و يختمون عليه. و كنا إذا وردنا بالمال على سيدنا أبي محمد (عليه السلام)، يقول: جملة المال كذا و كذا دينارا. من عند فلان كذا و كذا و من عند فلان كذا و كذا. حتى يأتي على اسماء الناس كلهم، و يقول ما على الخواتيم من نقش.
انظر إلى أسلوبهم الذي استطاعوا به (اصطياد) جعفر و افحامه ..
انهم و لا شك، لم يكونوا بحاجة لأن يسمعوا كل هذه التفاصيل من