تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٥ - ما بعد المولد
و لعل بالامكان ان نفسر هذا الاساس الثاني بالاساس الأول أيضا، و اللّه العالم.
و ممن عرضه عليه الامام العسكري (عليه السلام)، رجل من أهل فارس قصد الامام (عليه السلام) ليتشرف بخدمته. فاذن له الامام بذلك، فكان مع الخدم يشتري لهم الحوائج من السوق. و بقي على هذه الحال حتى أصبح خاصا و ارتفعت الكلفة بينه و بين الامام .. فكان يدخل الدار من دون استئذان إذا لم يكن فيها إلا الرجال.
و بينما هو داخل عليه في يوم من الايام، و الرجال عنده، إذ سمع حركة في البيت- يعني الغرفة-. و ناداه الامام: مكانك لا تبرح.
يقول: فلم اجسر اخرج و لا أدخل. فخرجت عليّ جارية معها شيء مغطى. ثم ان الامام ناداه و أمره بالدخول فدخل الغرفة. فنادى الجارية فرجعت، فأمرها الامام ان تكشف ما معها. فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، قدره الراوي بسنتين. و قال الامام: هذا صاحبكم. ثم أمر الجارية فحملته فلم يره بعد ذلك حتى توفى الامام العسكري أبو محمد (صلوات اللّه عليه) [١].
فنرى ان هذا البواب بالرغم من ملازمته للدار و دخوله من دون استئذان أحيانا .. لم يفهم بولادة الامام المهدي (عليه السلام) و لم يحس بتجدد أي أمر جديد في الدار. و اكتفى الامام العسكري (ع) بعرضه عليه مرة واحدة كما هو الشأن مع جملة من أصحابه و خاصته. بل حتى لو
[١] انظر الاكمال المخطوط. و اصول الكافي (مخطوط).