تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٩ - ما بعد المولد
و بذلك اسقطت السلطة وجود الحجة المهدي (عليه السلام) من حساب قانونها و غضت النظر عنه بالكلية. و ان كانت المخاوف تبقى تعتمل في نفسها على ما سنسمع. و من المعلوم و الحال هذه ان أي تصريح جديد باسم المهدي (ع) أو تلويح بشخصه أو تأكيد على ولادته، سوف يثير من جديد التفات السلطات و تجديدها للمطاردة و البحث. و هذا هو الخطر الذي كان قد ابتعد عن الامام إلى حد كبير بعد يأس الدولة من العثور عليه.
و من هنا تأتي التأكيدات من قبل عثمان بن سعيد في هذا الزمن المتأخر نسبيا بالنهي عن التسمية .. فهو تارة يقول: اياك ان تبحث عن هذا. فان عند القوم ان هذا النسل قد انقطع [١] و المراد بالقوم الحكام و بهذا النسل الأئمة (عليهم السلام). و يعلله في رواية اخرى قائلا:
فان الأمر عند السلطان ان ابا محمد (ع) مضى و لم يخلف ولدا و قسم ميراثه، و اخذه من لا حق له. و صبر على ذلك [٢]. إلى غير ذلك من التأكيدات التي سنبينها في فترتها التاريخية الخاصة.
و من الواضح ان اثارة السلطات من جديد لا يفرق فيه بين ذكر اسمه أو ذكر مولده، أو التعرض لأي شأن من شئونه.
و أما الامام الهادي (عليه السلام)، فالمظنون أنه يشير إلى خصوص هذه الفترة التاريخية، أو إليها و إلى ما بعدها إلى انتهاء زمان الغيبة
[١] انظر الاكمال المخطوط.
[٢] غيبة الشيخ الطوسي ص ١٤٧.