تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٤ - ولادة الامام المهدي
و بين يدينا الآن مثالان لذلك: احدهما: النبي موسى بن عمران على نبينا و (عليه السلام). فان اللّه تعالى حين تعلق غرضه المهم الملزم بهداية البشرية به في زمان مستقبل .. و كان ذلك متوقفا على ولادته صحيحا سالما و لم يكن ذلك ممكنا للضغط العالي المتوجه من قبل سلطات فرعون يومئذ. اذن يتعين حفظه بطريق اعجازي تحفظا على الغرض الالهي الكبير الذي سيكون موسى (عليه السلام) المسئول الرئيسي لتنفيذه و تطبيقه في حينه.
المثال الثاني: الامام المهدي (عليه السلام) الذي تعلق الغرض الالهي المهم الملزم بهداية البشرية به في الزمان المستقبل و تنفيذ وعد اللّه تعالى بدولة الحق على يده. و ذلك يتوقف على ولادته و بقائه سالما. و من هنا افاض اللّه تعالى عنايته الخاصة و ارادته اللانهائية، تحفظا على غرضه الكبير و تحديا للجهد البشري المتواضع الذي تبذله السلطات .. باقامة المعجزة في اخفاء الحمل من ناحية و في بقائه أمدا طويلا من الدهر من ناحية ثانية.
و حيث كان المثال الأول واضحا في اذهان المسلمين، اذن فلا بعد في قدرة اللّه تعالى أن يقوم بذلك بالنسبة إلى المهدي (ع) أيضا.
و المعجزة في اخفاء الحمل يكون- في الأرجح- على هذا الترتيب:
و هو ان النطفة خلال مدة الحمل تنمو ببطء شديد أو لا تنمو على الاطلاق. ثم انها قبل الولادة بوقت قصير قد لا يزيد على دقائق، تنمو بسرعة حتى يكتمل الجنين، و يكون قابلا للميلاد، في الجو السري