تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٦ - النقطة الثانية
المضطهد الممتحن مع كل مواليه، ان يقبض هذه الأموال من مواردها و ان يعطيها في مصادرها طبقا للمصالح التي يراها، بشكل تقف الدولة العباسية تجاهه عاجزة مكتوفة الأيدي عن منعه، بالرغم من بذل اقصى وسعها في ذلك. و لا زال في الذهن ما سمعناه في تاريخ الامام الهادي كيف انها تحاول السيطرة على كل مال يرد إليه، حتى و لو وصل في جوف الليل. مع ذلك استطاع الامام العسكري (ع) ان يسيطر و ان يكون له زمام المبادرة إلى ذلك، باعتبار مسلك السرية و الرمزية الذي يلتزمه.
و ما انكشاف بعض هذه الأموال للدولة، إلا نتيجة لتقصير بعض الأطراف في الأخذ بهذا المسلك.
و على أي حال، فهذا مثال لعطائه الضخم و مساعداته الاجتماعية.
الكبرى. و أما اعطياته على المستوى الخاصة، فاكثر من أن تحصى:
فمنها: سبيكة من الذهب تقدّر بنحو خمسمائة دينار اعطاها الامام (عليه السلام) لأبي هاشم الجعفري، إذ شكا إليه الحاجة. و قال: خذها يا أبا هاشم و اعذرنا.
و منها: المائة دينار التي أرسلها إليه أيضا مرفقة بكتاب يقول (عليه السلام) فيه: إذا كانت لك حاجة فلا تستح و لا تحتشم و أطلبها تأتيك على ما تحب أن شاء اللّه [١].
و منها: أيضا الخمسمائة درهم التي أعطاها لعلي بن ابراهيم و الثلاثمائة التي أعطاها لابنه محمد .. اعطاهما دون أن يقابلهما .. أوصلها إليهما
[١] انظرهما في الارشاد ص ٣٢٢.